الشريف المرتضى
108
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
تستعار هذه اللّفظة في الكلام من حيث حدث بعضه في إثر بعض ، فشبّه لذلك بتأليف الجواهر . وإذا لم يكن في الكلام معنى زائد على ذوات الحروف ، فكيف يصحّ أن تتعلّق به قدرة أو عجز ، حتّى يقال : إنّ تأليف القرآن يستحيل من العباد كاستحالة كذا وكذا ؟ « 1 » فأمّا الحروف فهي - أجمع - في مقدورنا ، ومن قدر على بعض أجناسها فلا بدّ أن يكون قادرا على سائرها . والكلام كلّه - فصيحه وأعجميّه - يتركّب من حروف المعجم الّتي يقدر على جميعها كلّ قادر على الكلام . وإذا كانت ألفاظ القرآن غير خارجة عن حروف المعجم الّتي نقدر عليها ، لم يصحّ قول من جعله مستحيلا منّا كاستحالة الأجسام وغيرها من الأجناس الّتي لا يقدر المحدثون عليها ! « 2 » فإن قال قائل : ما أنكرتم أنّ المراد بقول من جعل النّظم مستحيلا منّا ، غير ما ظننتموه من أنّ هناك معنى غير الحروف ، حسب ما يجب في تأليف الجواهر ، وأن يكون المراد بذلك وقوعه على هذا الترتيب . وهذا الوجه من الفصاحة هو المستحيل منّا ، من غير إشارة إلى نظم في الحقيقة - هو غيره - أو تأليف ، ولذلك تعذّر « 3 » الشّعر على المفحم ، والفصاحة
--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 400 : « وإذا كان القرآن لا نظم له على الحقيقة ولا تأليف ، وإنّما يستعار فيه هذا اللفظ من حيث حدث بعضه في إثر بعض ، تشبيها بتأليف الجواهر ، فكيف يصحّ أن يقال تأليف القرآن مستحيل ؟ ! » . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 400 : « وأمّا الحروف : فهي كلّها في مقدورنا ، والكلام يتركّب من حروف المعجم التي يقدر عليها كلّ قادر على الكلام . وألفاظ القرآن غير خارجة من حروف المعجم التي يقدر عليها كلّ متكلّم » . ( 3 ) في الأصل : ما تعذّر ، وهو غير مناسب للسياق .